تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
347
جواهر الأصول
فيها رأساً ، بخلاف قولك : « رجل فيها » فإنّه صادق مع رؤيتك فرداً منه ، ولكنّ الاختلاف - كما أشرنا إليه - لم يكن مبتنياً على ركن وثيق بُرهاني ، ولا يكون الدالّ عليها في مقام النفي غير ما هو الدالّ عليها في مقام الإثبات ، فالاختلاف بينهما إنّما هو بلحاظ الفهم العرفي ؛ فإنّهم يرون أنّ المهملة توجد بوجود فردٍ ما ، وتنعدم بانعدام جميع الأفراد ؛ وإن كان الحكم البرهاني العقلي على خلافه ، لأنّ العقل يحكم بأنّ الطبيعة كما توجد بوجود فردٍ ما ، تنعدم بانعدام ذلك الفرد . فظهر وتبيّن : أنّه لا يكون للنكرة ولا اسم الجنس الواقعين في سياق النفي أو النهي ، دلالة لفظية على العموم والشمول ، كما هو محطّ البحث في المقام ، بخلاف لفظة « كلّ » فإنّها تدلّ بالتبادر دلالة لفظية على الكثرة الإجمالية ، فعدّ النكرة أو اسم الجنس الواقعين في سياق النفي أو النهي من ألفاظ العموم - كما عن المشهور - غير سديد ، فتدبّر . وقد يعدّ من ألفاظ العموم ، المفرد المعرّف باللام ، والجمع غير المعرّف باللام . ولكن فيه : أنّه لا دلالة لهما على العموم ؛ ضرورة وجود الفرق بين قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » و « أحلّ اللَّه كلّ بيع » وغاية ما يستفاد من المفرد المعرّف باللام تعريف الجنس فقط ، لا الاستغراق ، ومن الجمع غير المعرّف الجمع ، فنحتاج في استفادة الإطلاق إلى مقدّمات الحكمة . نعم ، الجمع المحلّى باللام - كقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » - يفيد العموم بحكم الارتكاز العرفي . وهاهنا وجه أفادوه في إثبات العموم ، ولا تبعد صحّته ؛ وهو أنّ الجمع حيث يدلّ على الثلاثة فما فوقها ، فيقبل الانطباق على مراتب ؛ أي أنّ للجمع عرضاً